السيد محمد الصدر

16

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان

الفلاح أن يقوم بتعبيد الطرق في وقت معين من السنة حين لا يكون هناك عمل زراعي ، وأن يخدم في جيشه لرد الغزوات الإقطاعية ، وأن يدفع أجور عبور الجسور ، وأن يمثُلَ أمام محكمة الإقطاعي ، وأن يعصر خمره في معصرته ، ويطحن حبوبه في مطحنته . وللفلاح حق على السيد الإقطاعي أن يحميه ، وإنما يحميه بتكوين جيش منه ومن غيره ، يكون السيد قائدهم ومنظمهم . ولا يمكن أن يتحرر الفلاح من سيطرة سيده إلا بأحد طرق ثلاث : إذا هرب من سيده لمدة تزيد على السنة ، أو إذا انخرط في سلك رجال الدين ، أو إذا دفع ما عليه من ديون وواجبات . وكأن السبيل الثالث للتحرر هو الذي كان مطمح أنظار الفلاحين ، لأنه ليس من السهل الهرب من دكتاتورية الإقطاعي مدة تزيد على السنة ، ولا الإنخراط في سلك رجال الكنيسة إلا تحت شروط معينة ، فلم يبقَ إذن أمام الفلاح القِن إلا الشرط الثالث ليرى من طريقه نور الحرية ، ويشمَّ فيه نسيم الاستقلال العليل . ولم يكن من السهل على الفلاح القِن المرتبط بأرضه ، الذي يُباع معها ويُشترى ، والمرتبط مع سيده بديونٍ وواجبات أن يدفع هذه الديون ليتحرر من حكمه . ولكن قد تقع قريتهم على طريق تجاري صحراوي أو نهري أو بحري ، فتأخذ مدينتهم بالإتِّساع ، ويأخذ المال طريقه إلى جيوبهم . ويكونون بعد مدة من الزمن قادرين على دفع ما عليهم من ضرائب وديون مستغنين عن هذا الارتباط الوثيق الذي كان يربطهم بالأرض أو بالسيد الإقطاعي . وحينئذ يبادر الفلاحون بتسليم ما عليهم من ديون للإقطاعي ويصبحون لا